العلامة الحلي
179
منتهى المطلب ( ط . ج )
والجواب : لا فرق في المنع بين يقين النّجاسة وشكَّها هنا بخلاف غيره ، أمّا لو كان أحدهما ماء والآخر مضافا ، قال الشّيخ : يتطهّر بهما « 1 » ، وهو حسن ، خلافا لابن إدريس « 2 » ، وقال الجمهور كافّة بمثل قول الشّيخ « 3 » ، لأنّه يمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فوجب عليه ، ولو احتاج إلى أحدهما للشّرب أبقاه وتوضّأ بالآخر وتيمّم ، وكذا لو صبّ أحدهما ليحصل له يقين البراءة . لنا : انّه متمكَّن من تحصيل الطَّهارة ولم يتناوله المنع ، فوجب عليه الفعل . الخامس : لو كان معه ماء متيقّن الطَّهارة ، لم يجز له التّحرّي سواء كان الاشتباه بين الطَّاهرين أو بين الطَّاهر والنّجس ولا استعمالهما في الموضعين . وهو اختيار أبي إسحاق المروزيّ « 4 » من الشّافعيّة « 5 » ، وقال أكثرهم : هو مخيّر بين التّحرّي واستعمال المتيقّن « 6 » . لنا : ما تقدّم من الأدلَّة المانعة من التّحرّي لفاقد المتيقّن « 7 » ، فلو أجده أولى . السّادس : لو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما ، ولو تطهّر بهما ففي الإجزاء نظر ينشأ من إتيانه بالمأمور به وهو الطَّهارة بماء مملوك ، فيخرج عن العهدة ، ومن طهارته بما نهي عنه فيبطل ، وهو الأقوى . ولو غسل ثوبه بالمغصوب أو بالمشتبه به ، طهر وصحّت الصّلاة فيه . السّابع : لا تجب الإراقة ولا المزج عملا بالأصل ، وليست شرطا في التّيمّم ، لأنّ الوجدان مفقود هنا لعدم التّمكَّن من الاستعمال . الثّامن : لو بلغ ماؤهما كرّا لم يجب المزج ، ولو فعل كان الجميع نجسا على ما اخترناه ،
--> « 1 » المبسوط 1 : 8 ، الخلاف 1 : 57 مسألة : 158 . « 2 » كذا نسب إليه ، ولكن لم نجد له تصريحا في السّرائر بهذا المطلب . « 3 » المغني 1 : 81 . « 4 » إبراهيم بن أحمد : أبو إسحاق المروزي ، شيخ الشّافعيّة وصاحب المزني وأبي العبّاس بن سريج ، انتهت إليه رئاسة مذهب الشّافعيّة ببغداد ، مات بمصر سنة 340 ه . الفهرست لابن النديم : 299 ، العبر 2 : 59 ، شذرات الذّهب 2 : 355 . « 5 » المجموع 1 : 192 . « 6 » المجموع 1 : 193 . « 7 » راجع ص 174 ، 176 .